ابن الجوزي

44

زاد المسير في علم التفسير

قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ( 111 ) قال وما علمني بما كانوا يعملون ( 112 ) إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون ( 113 ) وما أنا بطارد المؤمنين ( 114 ) إن أنا إلا نذير مبين ( 115 ) قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ( 116 ) قوله تعالى : ( واتبعك الأرذلون ) وقرأ يعقوب : " وأتباعك الأرذلون " ، وفيهم ثلاثة أقوال : أحدها : الحاكة ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني : الحاكة والأساكفة ، قاله عكرمة . والثالث : المساكين الذين ليس لهم مال ولا عز ، قاله عطاء . وهذا جهل منهم ، لأن الصناعة لا تضر في باب الديانات . قوله تعالى : ( وما علمي بما كانوا يعملون ) أي : لم أعلم أعمالهم وصنائعهم ، ولم أكلف ذلك ، إنما كلفت أن أدعوهم ، ( إن حسابهم ) فيما يعملون ( إلا على ربي لو تشعرون ) بذلك ما عبتموهم في صنائعهم ، ( وما أنا بطارد المؤمنين ) أي : ما أنا بالذي لا أقبل إيمانهم لزعمكم أنهم الأرذلون . وفي قوله تعالى : ( لتكونن من المرجومين ) ثلاثة أقوال : أحدها : من المشتومين ، قاله الضحاك . والثاني : من المضروبين بالحجارة ، قاله قتادة . والثالث : من المقتولين بالرجم ، قاله مقاتل . قال رب إن قومي كذبون ( 117 ) فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين ( 118 ) فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ( 119 ) ثم أغرقنا بعد الباقين ( 120 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 121 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 122 ) قوله تعالى : ( فافتح بيني وبينهم ) أي : اقض بيني وبينهم قضاء ، يعني : بالعذاب ( ونجني ومن معي ) من ذلك العذاب . والفلك قد تقدم بيانه . والمشحون : المملوء ، يقال : شحنت الإناء : إذا ملأته ، وكانت سفينة نوح قد ملئت من الناس والطير والحيوان كله ، ( ثم أغرقنا بعد ) نجاة نوح ومن معه ( الباقين ) .